الملا فتح الله الكاشاني
144
زبدة التفاسير
مَغْرِبَ الشَّمْسِ ) * موضع غروبها . يعني : نهاية العمارة من جانب المغرب ، لا أنّه بلغ موضع الغروب ، لأنّه لا يصل إليه أحد . * ( وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) * ذات حمأ ، من : حمئت البئر إذا صارت ذات حمأة « 1 » . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر : حامية ، أي : حارّة . ولا تنافي بينهما ، لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين . وعن أبي ذرّ : « كنت رديف رسول اللَّه على جمل فرأى الشمس حين غابت ، فقال : تدري يا أبا ذرّ أين تغرب هذه ؟ قلت : اللَّه ورسوله أعلم . قال : فإنّها تغرب في عين حامية » . ولعلَّه بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك ، إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ، ولذلك قال : وجدها تغرب ، ولم يقل : كانت تغرب . وقيل إنّ : ابن عبّاس سمع معاوية يقرأ : حامية ، فقال : حمئة . فبعث معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب ؟ قال : في ماء وطين ، كذلك نجده في التوراة . * ( وَوَجَدَ عِنْدَها ) * عند تلك العين * ( قَوْماً ) * قيل : كان لباسهم جلود الوحش ، وطعامهم ما لفظ البحر ، وكانوا كفّارا ، فخيّره اللَّه بين أن يعذّبهم أو يدعوهم إلى الايمان ، كما حكى بقوله : * ( قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ ) * بالقتل على كفرهم * ( وإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ) * بالإرشاد وتعليم الشرائع . وقيل : خيّره اللَّه بين القتل والأسر . وسمّاه إحسانا في مقابلة القتل . ويؤيّد الأوّل قوله : * ( قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُه ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّه فَيُعَذِّبُه عَذاباً نُكْراً ) * أي : فاختار الدعوة وقال : أمّا من دعوته فظلم نفسه بالإصرار على كفره ، أو استمرّ على ظلمه الَّذي هو الشرك ، فنعذّبه أنا ومن معي في الدنيا بالقتل ، ويعذّبه اللَّه في الآخرة عذابا منكرا لم يعهد مثله .
--> ( 1 ) الحمأة : الطين الأسود .